الشيخ حسن الجواهري

71

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

السندي الدلالي كغيره من الكتب الحديثية الأخرى التي اجتهد مؤلفوها واختاروا الروايات الصحيحة في كتبهم حسب رأيهم ؛ وكيف يصح كلام أحمد أمين مع أنَّ الحفّاظ قد ضعّفوا ثمانين شخصاً من رجال البخاري ؛ ثم إنَّ هناك فرقاً بين تضعيف الحفاظ لرجلٍ أو جهالته ، فإنَّ التضعيف عبارة : عن معرفته بالضعف ، أما مجهول الحال فهو عبارة عن عدم العلم بحاله ، فإذا كان الحفّاظ قد ضعفوا من رجال البخاري الثمانين فلا يصح كلام أحمد أمين لشمول هذا التضعيف لعدم معرفة حال الراوي إذا كان العامة يلتزمون باصطلاح الضعيف والمجهول . ثم إننا لسنا بحاجة إلى الحكم على مستور الحال ، بل إننا نقول بعدم إمكان الاستدلال بحديثه ، لعدم قيام حجة بحديثه علينا ، حيث لم يكن مشمولًا لحجيّة الخبر ، وهذا يكفينا في ردّ روايته . وقال ابن الصلاح : « احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم ، بهم ، أو جرحهم ، كعكرمة مولى ابن عباس ، وكإسماعيل ابن أبي أوس وعاصم ابن عليّ ، أو عمرو بن مرزوق وغيرهم . واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم ، وهكذا فعل أبو داود » « 1 » . وقال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله في شرحه لألفية السيوطي : وقد وقع في الصحيحين أحاديث كثيرة من رواية بعض المدلسين « 2 » . ومعلوم أنَّ التدليس كان من أسباب الجرح . وفي شرح شروط الأئمة الخمسة للشيخ محمد زاهد الكوثري نقلًا عن ابن الهمام أنه قال : « وقد أخرج مسلم عن كثير ممن لم يسلم من غوائل الجرح ، وكذا في البخاري جماعة تكلم فيهم فدار الأمر في الرواية على

--> ( 1 ) مقدمة ابن الصلاح : ص 41 . ( 2 ) شرح ألفية السيوطي : 36 .